أول اللَّيْل، فيشربه إِذا أصبح يَوْمه ذَلِك، وَاللَّيْلَة الَّتِي تَجِيء، والغد، وَاللَّيْلَة الْأُخْرَى، والغد إِلَى الْعَصْر، فَإِن بَقِي شَيْء سقَاهُ الْخَادِم أَو أَمر بِهِ فصب ". وَمعنى هَذَا أَن المَاء بالحجاز فِيهِ (ملوحة) فَكَانَ النَّبِي [ﷺ] (يَأْمُرهُم) أَن يلْقوا فِي المَاء تُمَيْرَات ليحلو المَاء من طعمها.
قَالَ الطَّحَاوِيّ رحمه الله: " فَفِي هَذَا إِبَاحَة الْقَلِيل من الشَّرَاب الشَّديد. فَيحمل قَوْله عليه السلام: " كل مُسكر حرَام " على الْقدر الَّذِي يسكر ".
يدل على هَذَا مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن عَلْقَمَة قَالَ: " سَأَلت ابْن مَسْعُود رضي الله عنه عَن قَول رَسُول الله [ﷺ] فِي السكر فَقَالَ: الشربة الْأَخِيرَة ".
وروى مُسلم: عَن أبي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله [ﷺ] وَمعَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ: " ادعوا (النَّاس) وبشروا (وَلَا تنفرُوا، ويسروا) وَلَا تُعَسِّرُوا. قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله أَفْتِنَا فِي شرابين كُنَّا نصنعهما بِالْيمن: البتع: وَهُوَ من الْعَسَل ينتبذ حَتَّى يشْتَد، والمزر: وَهُوَ (من الذّرة وَالشعِير ينتبذ حَتَّى يشْتَد. قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله [ﷺ]) قد أعطي جَوَامِع الْكَلم (فَقَالَ): أنهى عَن كل مُسكر أسكر عَن الصَّلَاة ". وَفِي رِوَايَة: " كل مَا أسكر عَن الصَّلَاة فَهُوَ حرَام ". وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن من شرب المزر أَو الْقَمَر أَو (البتع و) سَائِر الأنبذة المتخذة من الْحُبُوب فَسَكِرَ أَنه يجب عَلَيْهِ الْحَد. وَالله سُبْحَانَهُ أعلم.
Jilid 2 · hlm. cetak 760
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.