وَقَول أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: " بعث النَّبِي [ﷺ] أبان بن سعيد على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد، فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي [ﷺ] بِخَيْبَر بعد فتحهَا فَلم يقسم لَهُم شَيْئا ". فَذَلِك عندنَا وَالله أعلم (على) أَن النَّبِي [ﷺ] وَجه أبان إِلَى نجد قبل أَن يتهيأ خَ إِلَى خَيْبَر. فَتوجه أبان ثمَّ خرج النَّبِي [ﷺ] . فَلم يكن شغله عَن حُضُورهَا بعد إِرَادَته حُضُورهَا فَيكون كمن حضرها. فَكل شَيْء تشاغل بِهِ من شغل نَفسه أَو شغل الْمُسلمين مِمَّا كَانَ دُخُوله فِيهِ مُتَقَدما على خُرُوج الإِمَام ثمَّ خرج فَلَا حق لَهُ فِيهَا.
فَإِن قيل: إِن أهل الْبَصْرَة غزوا نهاوند، وأمدهم أهل الْكُوفَة، فظفروا، فَأَرَادَ أهل الْبَصْرَة أَن لَا يقسموا لأهل الْكُوفَة، وَكَانَ عمار على أهل الْكُوفَة. فَقَالَ رجل من بني عُطَارِد: أَيهَا الأجدع تُرِيدُ أَن تشاركنا فِي غنائمنا. قَالَ: وَكتب فِي ذَلِك إِلَى عمر، فَكتب عمر: " إِن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة ".
قيل لَهُ: يجوز أَن تكون نهاوند فتحت وَصَارَت دَار الْإِسْلَام، وأحرزت الْغَنَائِم وَقسمت قبل وُرُود أهل الْكُوفَة، فَإِن كَانَ ذَلِك فَإنَّا نَحن نقُول أَيْضا: إِن الْغَنِيمَة فِي ذَلِك لمن شهد الْوَقْعَة. فَإِن كَانَ جَوَاب عمر الَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث لما كتب بِهِ إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ لهَذَا السُّؤَال، فَإِن ذَلِك مِمَّا لَا اخْتِلَاف فِيهِ. وَإِن كَانَ على (أَن) أهل الْكُوفَة لَحِقُوا بهم قبل خُرُوجهمْ من دَار الشّرك، بعد ارْتِفَاع الْقِتَال، فَكتب عمر أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة، فَإِن فِي ذَلِك الحَدِيث مَا يدل على أَن أهل الْكُوفَة كَانُوا طلبُوا أَن يقسم لَهُم، وَفِيهِمْ عمار بن يَاسر وَمن كَانَ فيهم غَيره من أَصْحَاب رَسُول الله [ﷺ]
Jilid 2 · hlm. cetak 776
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.