الجزء ٢ › باب يسهم للبراذين كما يسهم للخيل
وروى أَبُو دَاوُد: " أَن رَسُول الله [ﷺ] قسم خَيْبَر على أهل الْحُدَيْبِيَة على ثَمَانِيَة عشر سَهْما، وَكَانَ الْجَيْش ألفا وَخَمْسمِائة فيهم ثَلَاثمِائَة فَارس ".
فَإِن قيل: قَالَ أَبُو دَاوُد: " حَدِيث أبي مُعَاوِيَة أصح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ. يَعْنِي: أَن رَسُول الله [ﷺ] أعْطى الْفرس سَهْمَيْنِ وَأعْطى صَاحبه سَهْما. قَالَ: / وَأرى الْوَهم فِي حَدِيث مجمع أَنه قَالَ: ثَلَاثمِائَة فَارس وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتي فَارس ".
قيل لَهُ: هَذَا لَا يقْدَح فِي الحَدِيث، لِأَنَّهُ لَا يلْزم من وهمه فِي بعض الحَدِيث وهمه فِي جَمِيعه. وَالله أعلم.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ فعقل باسم الْخَيل فِي هَذِه الْآيَة البراذين كَمَا عقلت العراب. فَلَمَّا شملها اسْم الْخَيل وَجب أَن يستويا فِي السهْمَان.
وَيدل عَلَيْهِ أَن رَاكب البرذون يُسمى فَارِسًا كَمَا يُسمى رَاكب الْفرس العراب. وَلما أجْرى على راكبها اسْم الْفَارِس وَقَالَ عليه السلام: " للفارس سَهْمَان " عَم ذَلِك فَارس البرذون كَمَا عَم فَارس العراب. وَأَيْضًا لَا يخْتَلف الْفُقَهَاء فِي أَنه بِمَنْزِلَة الْفرس الْعَرَبِيّ فِي جَوَاز أكله وحظره على اخْتلَافهمْ. دلّ (ذَلِك) على أَنَّهُمَا جنس وَاحِد، وَالْفرق بَينهمَا كالفرق بَين الذّكر وَالْأُنْثَى، والسمين والهزيل.
Jilid 2 · hlm. cetak 788
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.