الباب الثامن الفتاوى في الطب والتداوي › استعمال الأدوية المضاف إليها جيلاتين الخنزير › ١٠٦١) السؤال: أنا صيدلانية، وعلمت من دكتور في الصناعة الدوائية أن معظم الجيلاتين المستخدم في صناعة كبسولات الدواء من الخنازير
أتحمَّل أنا أو أيُّ عضوٍ من أعضاء الفريق الإثْمَ في حال ثَبَتَ عدم شرعيَّة الموضوع؟ كوننا نعمل في مثل هذه العمليَّات.
الجواب: أجزاءُ الخنزير لا تَطْهُر أبدًا، قال الإمام أبو الوليد الباجِيُّ رحمه الله: «وما نَجُسَ لعَيْنِه لم يَطْهُر بِوَجْهٍ»، غير أنَّ الضرورة أو الحاجة إذا اقتضت استعمالَه فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. وهذا لا يتعارض مع ما ثبت (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الخَمْر أَيُتَداوَى بِهَا؟ قَالَ: لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ)، وحديث (إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا)؛ فإنَّ هذا خاصٌّ بمُطْلَق التَّداوي الذي لا اضطرار فيه لاستعمال المُحرَّم، حيث يمكن التَّداوي بالمباح، أمَّا حيث لم يوجد الدَّواء المباح فقد أجاز الفقهاء استعمال النَّجِس، فهذا الحديث مُقيَّدٌ بحالة الاضطرار حفظًا للنّفس، فصار كأَكْل المَيْتَة لمن اضطرَّ، فقد أجاز الفقهاء التَّداوي بالسُّمِّ.
وعليه؛ فلا حرج عليك -إن شاء الله تعالى- في استعمال جِلْد (^١) الخنزير، ما دام نَفْعُه أَكْبر، والله أعلم.
[من فتاوى العصر- قيس آل الشيخ (ص ١٨٩)]
* * *
_________
(^١) هكذا جاء في المطبوع. محلُّ السؤال هو الصمَّام الخنزيري.
Jilid 3 · hlm. cetak 200
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.