الباب الثامن الفتاوى في الطب والتداوي › نقل الدم بين البشر للضرورة › ١٠٦٥) السؤال: هل يجوز تزويد دم المسلم بدم غيره من بني الإنسان إذا احتيج لذلك؛ كما في حالة النزيف، أو الإصابة بالجراح، ونحو ذلك، أم لا؟
(٢) أن نعلم أنَّ ضرورته تزول به.
ولهذا إذا كان الإنسان يخاف الموت، فله أن يأْكُل مَيْتةً لتوفُّر الشَّرْطَين السابقين، أمَّا هؤلاء فليس هناك ضرورة تدفعهم لفعل هذا الشيء المُحرَّم.
[لقاءات الباب المفتوح - ابن عثيمين (رقم ٤٠)]
* * *
الجواب: الجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:
الأوَّل: من هو الشخص الذي يُنْقَل إليه الدَّم؟
الثاني: من هو الشخص الذي يُنْقَل منه الدَّم؟
الثالث: من هو الشخص الذي يُعْتمَدُ على قوله في استدعاء نَقْل الدَّم؟
أمَّا الأوَّل: فهو أنَّ الشخص الذي يُنْقَل إليه الدَّم هو من توقَّفَت حياته -إذا كان مريضًا أو جريحًا- على نَقْل الدَّم. والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
وجه الدلالة من هذه الآيات: أنَّها أفادت أنَّه إذا توقَّف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نَقْل الدَّم إليه من آخر؛ بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته، جاز نقل هذا الدَّم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغِذاء لا من باب
Jilid 3 · hlm. cetak 205
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.