الباب الخامس الطهارة والنجاسة › أولا: النجاسة › أكل جبن الحلوم إذا وجد به فأر ميت › ٧٦٢) السؤال: زلعة جبن [حلوم]، وجد بها فأر ميت؛ فهل يجوز أكل الجبن بعد غسله، أم لا؛ لسريان النجاسة فيه؟
والصحيح فيها الطَّهارة بهما. وتَطْهُر بعد ذلك بالماء، ويجري على مسألة الجافِّ إذا بُلَّ بماءٍ نَجِسٍ.
وأمَّا مسألة الخاتَم، فقال شيخنا الإمام ابن عَرَفَة في نحوها، وهو السِّكِّين إذا طُفِيَ في الماء النَّجِسِ: الصواب أنَّها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها؛ لأنَّ الماء يُهيِّجُ الحرارة التي حصلت بالنار في داخل الحديد، فإذا انفصلت فلا يقبل الحديد بعد ذلك شيئًا يُداخِلُه؛ لكونه جمادًا متراصَّ الأجزاء، فلا يكون حينئذٍ فيه ماء نَجِسٌ. وهذا على مذهب الطبائعيِّين ومن يقول بالكُمُون والظهور. وأمَّا على مذهب الأشاعرة فليس هناك إلَّا أنَّ الله تعالى أزال حرارة النار بالماء عادةً أجراها الله تعالى، لا طبيعةً فيها، فهي على هذا ليس هناك قَدْرٌ زائدٌ على الواقع من انفصال الحرارة عن الحديد بمداخلة الماء إيَّاه.
قال: ونزلت مسألةٌ سألتٌ عنها شيوخنا؛ وهي: إذا بَلَعَ الشَّمْعَ وفيه ذَهَبٌ، ثُمَّ إنَّه ألقاه من المَخْرَج، فكان الشيخ أبو القاسم الغُبْرِينيُّ يقول بغَسْلِها وتكون طاهِرَةً؛ كالنَّواة والحَصَاة إذا ألقاها بعد أن ابتلعها صحيحةً، وخالفه الإمام ابن عَرَفَة وقال: الصواب نَجاسَةُ الشَّمْع؛ لأنَّه يَتَميَّع بالحرارة وبداخله بعضُ أجزاء ما في البطن، فيتنجَّس باطنه بظاهره، والله أعلم.
[المعيار المعرب للونشريسي (١/ ٨ - ٩)]
* * *
الجواب: إن عَلِمْنا وقوعه بعد صَيْرورته حَلُّومًا، فإنَّه يُغْسَل ويُؤكَل،
_________
(^١) الزَّلْعَة: الجَرَّة، وهي إناء من الفَخَّار له بطن كبير وعُرْوتان، تُحفَظ فيه السوائل أو الحُبوب. معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ٩٩١).
Jilid 2 · hlm. cetak 350
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.