الباب الخامس الطهارة والنجاسة › ثانيا: الدم › تفسير قول الله تعالى ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ...﴾ › ٨٤٠) قال الله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾
ودَمُ السَّمَك المُنفصِل عنه نَجِسٌ؛ سواءٌ انفصَلَ عنه في حال حياته أو بعد موته، وأمَّا ما دام به في مَحَلِّه فهو طاهرٌ، وكلام صاحب (المختصر) في قوله: «ولو مِنْ سَمَكٍ» على إطلاقِه، ولا تَخالُفَ بين هذا وبين قوله قَبْلَه: «إنَّ مَيتَةَ البَحْرِ طاهِرَةٌ»؛ لما عَلِمْتَهُ من أنَّ الدَّم الذي به لم ينْفَصِل عنه طاهرٌ، والله أعلم.
[الفتاوى الأجهورية (١/ ٢٨ - ٢٩)]
* * *
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ...﴾
الجواب: نعم، كانت العرب تأْكُل الدَّم وتَشْرَب الدَّم، فإذا احتاجوا فَصَدُوا الإبل وشَرِبوا الدِّماء، فالله نهاهم عن هذا إذا كان مَسْفوحًا، وهو الذي يصبُّ من العُرُوق أو غير العُرُوق، أمَّا الدَّم الجامد كالكَبِد؛ فهذا لا بأس [به] إذا أَكَل الإنسانُ الكَبِد؛ لأنَّها ليست دَمًا مَسْفوحًا، فلا حرج في ذلك، وكانوا في الجاهليَّة يأْكُلون الدَّم، ويَفْصِدون الحيوانات ويَشْربون من دمائها، فحَرَّم الله عليهم ذلك، وبيَّن سبحانه في الآية الأخرى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] يعني مُراقًا، فهذا هو وجه التحريم، الدَّم المُرَاق؛ لأنَّه سُنَّة في الجاهليَّة، ولأنَّ في ذلك ضررًا على شاربه.
والمَيْتَة معروفةٌ، ولحم الخنزير معروف، وما أُهلَّ به لغير الله: هو الذي يُذْبَح لغير الله؛ كالذَّبيحة تُذْبَح
Jilid 2 · hlm. cetak 395
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.