كان البحثُ غيرُ واجبٍ، وإنَّما يجبُ البحثُ للتأكُّد إذا كان الغالب أنَّهم يضعون فيه مُسْتَحْلَبًا مُحرَّمًا.
أمَّا لو كان شَكُّنا غير مُستندٍ إلى علامةٍ، فهذا تَوَهُّمٌ، فلا ينبغي التردُّد في بقائه على الإباحة الأصليَّة؛ قال العُلماء: الشكُّ بلا علامةٍ وَسْوَسةٌ.
وعَكْسُ ذلك لو عَلِمنا يقينًا أنَّ الطعام فيه مُسْتَحْلَبٌ مُحرَّمٌ لَمْ يَجُز لنا الأَكْل منه.
وقد سأَلَ أحدُهم الإمام مالكًا رضي الله عنه عن جُبْن الرُّوم، فقال: «قد قيل: إنَّهم يجعلون فيه إنْفَحَة الخنزير وهم نصارى، وما أُحِبُّ أن أُحَرِّم حلالًا، وأمَّا أن يَتَّقِيه رَجُلٌ في خاصَّة نَفْسِه فلا أرى بذلك بأسًا»؛ ذلك أنَّ الله تعالى قد أباح لنا طعامهم في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فلا نُحرِّم المباح ما لم نَجْزِم بوجود المُحَرِّم من نجاسَةٍ أو غَصْبٍ أو غير ذلك.
[من فتاوى العصر - قيس آل الشيخ (ص ١٢٥)]
Jilid 3 · hlm. cetak 157
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.