كتاب العبادات › باب الإمامة وصلاة الجماعة › تخلف الإمام عن صلاة الجماعة › أجابت اللجنة بما يلي
إمام يتخلف عن إمامة المصلين في المسجد، وربما كان في بعض الأسابيع غيابه أكثر من حضوره، علما بأنه ليس مريضًا ولا مجازًا من الوزارة، وله مرتب منتظم، ما حكم هذا العمل؟ وهل يحل له أخذ المعاش؟
قال المالكية والشافعية والمتأخرون من الحنفية: يجوز أخذ الأجرة على الأذان وإمامة الناس؛ لأن النبي -ﷺ- زوج رجلًا بما معه من القرآن (^١)، ولقوله: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» [البخاري ١٠/ ١٩٩] (^٢)، ولأن ذلك ضرورة ولشدة الحاجة إليه، ولخوف التكاسل والتواني عن أداء الواجبات على وجهها المطلوب، ولعل هذا القول هو الأحرى بالاعتبار، خاصة في هذا العصر، ولأن دور الإمام لا يتوقف على الصلاة وحدها بل يقوم بتفقيه وتعليم الناس، وحل إشكالاتهم، والإشراف على شؤون المسجد، ويفرغ نفسه ووقته للإمامة، ولا يتأهل للإمامة إلا بالتخصص وقضاء سني عمره الأولى في الدراسة لهذا الغرض، ولو لم يعط أجرًا على هذا لاضطر إلى ترك الإمامة، والبحث عن مصدر رزق آخر، وعلى هذا فمن رضي بعمل الإمامة والأجر عليها، أصبح أجيرًا أو موظفًا لدى الجهة المسؤولة يربطه معها عقد، يلتزم فيه بما يلتزم به إمام المسجد، وتلتزم الجهة المسؤولة بدفع أجرة عمله، وهذا عقد معاوضة، يأخذ عن عمله أجرة.
فلا يستحق الإمام أجرة إلا بأداء العمل، فالإمام يأخذ أجرة شهرية مع أداء عمله، فإذا تغيب دون مرض أو إذن أو أي عذر مقبول، فإنّ ذمته لا تبرأ إلا بأداء العمل، ولو كان فرضًا واحدًا، فإن زاد على هذا التقصير أَخْذَ أجرته كاملة فقد
_________
(^١) البخاري (رقم ٥٠٢٩)، مسلم (رقم ١٤٢٥).
(^٢) رقم (٥٧٣٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 172
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.