الباب الثالث: مسائل من أبواب المعاملات › الفصل الأول: أحكام متعلقة بالنكاح والعدد › المبحث الثاني: أكثر الحمل › المطلب الأول: آراء السادة الفقهاء في أقصى مدة الحمل › دليل من ترك التحديد
قال: اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجها عنها الساعة وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم، وجاء الرسول إلى الرجل فقال أدرك امرأتك فذهب الرجل، فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه وما قطعت أسراره» (١).
قال ابن حَزْم -رحمه الله-: «وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق ولا يعرف من هو ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا» (^١).
ولو صحت هذه الأخبار عن أصحابها، لما كان فيها دليل على أن الحمل يطول لهذه المدة كما سنبين إمكان حصول الوهم في تقدير زمان الحمل.
أما من قالوا بالست والسبع فعمدتهم الوقوع.
ومن لم يحدد، فاحتج بعدم وجود الدليل على أي حد، فكان وضع الحد تحكمًا. قال الإمام ابن القَيِّم -رحمه الله-: «وقالت فرقة لا يجوز في هذا الباب التحديد والتوقيت بالرأي لأنا وجدنا لأدنى الحمل أصلا في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة، فنحن نقول بهذا ونتبعه ولم نجد لآخره وقتا وهذا قول أبي عبيد» (^٢).
والراجح أنه لا دليل من الشرع على التحديد، فينظر في العرف والوجود، فإن ما لم يقدره الشرع يتقدر بالعرف والوجود، وأهل الذكر في هذا هم الأطباء، فلنرَ ما يقررونه في المطلب الآتي.
* * *
_________
(^١) «المُحَلَّى» لابن حَزْم (١٠/ ٣١٦).
(^٢) «تُحْفَة المَوْدُود» لابن القَيِّم (١/ ٢٦٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 484
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.