الحقوق (^١)، والقرعة: بضم العين وإسكان الراء: استهام يتعين به نصيب الإنسان (^٢)، ولها طرق كثيرة، والقول بمشروعيتها هو قول الجمهور من أهل العلم، لدلالة الكتاب والسنة على ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤١] أي: فقارع فكان من المغلوبين، والاستدلال بهاتين الآيتين مبني على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه (^٣).
وثبتت مشروعية القرعة في السنة في أحاديث كثيرة، وقد بوب البخاري في كتاب "الشهادات"، باب (القرعة في المشكلات) وساق في الباب عدة أحاديث إضافة إلى الآيتين السابقتين (^٤). ومنها حديث الباب، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (^٥).
وفعلها الصحابة - رضي الله عنهم - فقد قال البخاري في "صحيحه": (ويذكر أن أقومًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد) (^٦)، وسيأتي للقرعة ذكر في باب "الدعاوى والبينات" ثم في "العتق" إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
_________
(^١) تكلم ابن القيم عن القرعة في "الطرق الحكمية" ص (٢٩٤).
(^٢) "معجم لغة الفقهاء" ص (٣٦١).
(^٣) "فتح الباري" (٥/ ٢٩٤).
(^٤) "فتح الباري" (٥/ ٢٩٢).
(^٥) أخرجه البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧).
(^٦) "فتح الباري" (٢/ ٩٦).
Jilid 7 · hlm. cetak 484
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.