كتاب الزكاة › باب صدقة الغنم › ٤٢٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز تقدمة الزكاة) › فصل
وقال يَعْقُوبُ بن شَيْبَةَ: هو أثْبَتُها إسْنَادًا. ورَوَى التِّرْمِذِىُّ (٤)، عن علىٍّ، عن النَّبِىِّ -ﷺ-: أنَّه قال لِعُمرَ: "إنَّا قَدْ أخَذْنَا زَكَاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأوَّل لِلْعَامِ". وفى لَفْظٍ قال: "إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ العَبَّاسِ لِعَامِنَا هذا عَامَ أوَّل" (٥). رَوَاهُ سَعِيدٌ عن عَطَاءٍ، وابْنِ أبِى مُلَيْكَةَ، والحسنِ بن مُسْلِمٍ، عن النَّبِىِّ -ﷺ- مُرْسَلًا، ولأنَّه تَعْجِيلٌ لِمَالٍ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ قبلَ وُجُوبِهِ، فجازَ، كتَعْجِيلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ قبلَ حُلُولِ أجَلِهِ، وَأدَاءِ كَفَّارَة اليَمِينِ بعدَ الحَلِفِ وقبلَ الحِنْثِ، وكَفَّارَةِ القَتْلِ بعدَ الجَرْحِ قبلَ الزُّهُوقِ، وقد سلَّم مالِكٌ تَعْجِيلَ الكَفَّارَةِ، وفَارَقَ تَقْدِيمَها قبلَ (٦) النِّصَابِ، لأنَّه تَقْدِيمٌ لها على سَبَبِها، فأشْبَهَ تَقْدِيمَ الكَفَّارَةِ على اليَمِينِ، وكَفَّارَةَ القَتْلِ على الجَرْحِ، ولأنَّه ثَمَّ (٧) قَدَّمَها على الشَّرْطَيْنِ، وهاهُنا قَدَّمَها على أحَدِهما. وقَوْلُهم: إن لِلزَّكَاةِ وَقْتًا. قُلْنا: الوَقْتُ إذا دَخَلَ فى الشىءِ رِفْقًا بالإنْسانِ، كان له أن يُعَجِّلَهُ ويَتْرُكَ الإرْفاقَ بِنَفْسِه، كالدَّيْنِ المُؤَجَّلِ، وكمن أدَّى زَكاةَ مالِ غَائِبٍ، وإن لم يَكُنْ على يَقِينٍ من وُجُوبِها، ومن الجائِزِ أن يكونَ المَالُ تَالِفًا فى ذلك الوَقْتِ، وأما الصَّلَاةُ والصِّيَامُ فتَعَبُّدٌ مَحْضٌ، والتَّوْقِيتُ فيهما غيرُ مَعْقُولٍ، فيَجِبُ أن يُقْتَصَرَ عليه.
_________
(٤) فى: باب ما جاء فى تعجيل الزكاة، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذى ٣/ ١٩٠.
(٥) أخرجه الدارقطنى، فى: باب تعجيل الصدقة قبل الحلول، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى ٢/ ١٢٣. والبيهقى، فى: باب تعجيل الصدقة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى ٤/ ١١١.
(٦) فى أ: "على".
(٧) فى م: "قد".
(٨) فى م: "فقد".
Jilid 4 · hlm. cetak 80
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.