المقدمة › تمهيد عن عصر الحسين بن الفضل وحياته › ثانيا: حياة الحسين بن الفضل › ٥ - مكانته العلمية
قال الحسين: (قد يعبد اللهَ غيرُ الملائكة، وإنما المعنى: من عند ربك جاءهم التوفيقُ والعصمة).
وهذا صرف للنص عن ظاهره، والصواب أنَّ هذه العندية تقتضي القرب والإشارة إلى العلو، والله تعالى فوق عباده عالٍ عليهم.
٢ - في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] على قراءة الضم.
قال الحسين: (العَجَبُ من الله عز وجل إنكارُ الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربُّكم من ألّكم وقنوطكم).
وواضح أنَّ هذا تأويل لمسألة من مسائل الصفات وهي العجب.
٣ - نسب الرازي إلى الحسين قوله (إنَّ الإيمان مجرد التصديق بالقلب.) وذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].
فإذا صحت تلك النسبة فهي تدل على أنه وافق الجهميَّة في تلك المقالة الخبيثة.
قال الحاكم فيما نقله الذهبي: أقدمه ابن طاهر (^١) معه نيسابور (^٢) وابتاع له دار عزرة فسكنها وهذا في سنة سبع عشرة ومائتين فبقي يعلم الناس ويفتي في تلك الدار إلى أن توفي .. وسمعت محمد بن أبى القاسم المذكر (^٣) يقول: سمعت أبي يقول: لو كان الحسين بن الفضل في بني إسرائيل لكان مما يذكر في عجائبهم.
وسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: ما رأيت أفصح لسانًا من الحسين بن الفضل.
وقال الحاكم: سمعت إبراهيم بن مضارب (^٤) سمعت أبي يقول: كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهامًا من الله، فإنه كان قد تجاوز حدَّ التعليم.
قال: وكان يركع في اليوم والليلة ستمائة ركعة، ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار.
وسمعت أبا زكريا العنبري (^٥) سمعت أبي، يقول: لما قلد المأمون عبد الله بن طاهر خراسان، قال: يا أمير المؤمنين حاجة، قال: مقضية، قال: تسعفني بثلاثة: الحسين بن الفضل وأبو سعيد الضرير (^٦)
_________
(^١) ابن طاهر: محمد بن عبد الله بن طاهر، أبو العباس الخزاعي، كان شيخًا فاضلًا، وأديبًا شاعرًا، وهو أميرٌ ابن أمير، توفي سنة (٢٥٣ هـ).، ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٥/ ٤١٨).
(^٢) نيْسَابور: بفتح أوله والعامة يسمونه نَشاوُور، وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أرَ فيما طوَّفْت من البلاد مدينة كانت مثلها. معجم البلدان (٥/ ٣٣١).
(^٣) لم أعثر على ترجمته.
(^٤) لم أعثر على ترجمته.
(^٥) أبو زكريا العنبري: يحيى بن محمد بن عبد الله النيسابوري، أبو بكر زكريا العنبري، المحدث المفسر الأديب، توفي سنة (٣٤٤ هـ)، ينظر: السير (١٥/ ٥٣٣)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ٤٨٥).
(^٦) أحمد بن خالد أبو سعيد البغدادي الضرير، اللُّغويُّ الفاضل، كان طاهر بن عبد الله استقدمه من بغداد إلى نيسابور، وأقام بها، وأملى بها كتبًا في معاني الشعر والنوادر، ينظر: معجم الأدباء (٤/ ١٥)، إنباه الرواة على أنباء النحاة (١/ ٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 13
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.