سورة الحجر › قال تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧] › الدراسة
جمهور المفسرين على أن الفاتحة هي السبع المثاني، وقد روي ذلك عن الرسول -ﷺ- فيتعين المصير إليه. (^١)
روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال: رسول الله -ﷺ- (أمُّ القرآن هي السَّبع المثاني والقرآن العظيم) (^٢).
وفي رواية الترمذي (الحمد لله أمُّ القرآن وأمُّ الكتاب والسبعُ المثاني). (^٣)
والمثاني جمعُ مثْنَاة، والمَثْنَى كل شيء يُثَنَّى، أي: يجعل اثنين من قولك ثَنَيْتُ الشيء ثَنْيًا، أي: عطفته وضممتُ إليه آخر، ومنه يقال لركبتي الدابة ومرفقيه مثاني؛ لأنه يُثْنَى بالفخذ والعضد، ومثاني الوادي معاطِفُه، فتقول: سبعًا من المثاني مفهوم سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تُثَنِّى، وهذا مجمل لا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل (^٤).
قال أبو عبيدة في ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾: "مجازها سبع آيات من المثاني، والمثاني هي الآيات فكأنّ مجازها: ولقد آتيناك سبع آيات من آيات القرآن، والمعنى وقع على أم الكتاب وهي سبع آيات .. " (^٥)
واختلف في الفاتحة، لِمَ سُمِّيت مثاني؟
قال الحسن وقتادة: سميت مثاني؛ لأنهن يُثَنَّيْنَ في كل ركعة من الصلاة. (^٦)
قال أبو العالية: وإنما سميت مثاني لأنه يُثَنَّى بها كلما قرأ القرآن قرأها. (^٧)
قال ابن عباس: أم الكتاب لقد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد من قبلكم (^٨)، فسميت مثاني؛ لأنّ الله استَثْناها وادخرها لهذه الأمة " (^٩)، فتكون المثاني من الاستثناء.
وقيل: لأنها ما أُثني به على الله تعالى؛ لأن فيها حمد الله وتوحيده (^١٠) ذكره الزجاج (^١١) فتكون المثاني من الثناء.
_________
(^١) ينظر: فتح القدير ٢/ ١٧٦.
(^٢) كتاب التفسير باب قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، ح: ٧٠٤، ص: ٨١٢.
(^٣) سبق تخريجه في سورة الفاتحة.
(^٤) البحر المحيط ٥/ ٤٥٢.
(^٥) مجاز القرآن ١/ ٣٥٤.
(^٦) رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٩.
(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٨ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٧٢.
(^٨) رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٥٠، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٠ وابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٧ وروي نحوه عن ابن أبي مليكة ١٤/ ٦٩.
(^٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٩٥، ونسبه إلى مجاهد.
(^١٠) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٠ وتفسير السمرقندي ٢/ ٢٦١، وزاد المسير ٤/ ٤١٣.
(^١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨٥.
وأورد هذا القول البغوي في تفسيره ٢/ ٥٩٥، وينظر: زاد المسير ٤/ ٤١٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 173
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.