سورة الإسراء › قال تعالى ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾ [الإسراء: ٧]. › الدراسة
الكشف والبيان للثعلبي (^١) ص: ٣٠٤ (^٢)
لقد تقرر في العقول أن الإحسان إلى النفس حسن ومطلوب، وأن الإساءة إليها قبيحة مردودة فلهذا المعنى قال تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. في اللام في قوله ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (^٣) أوجه: -
الأول: بمعنى إلى (فإليها ترجع الإساءة) (^٤) وإليه ذهب الطبري، وقال: " والمعنى: فإليها كما قال: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] والمعنى: أوحى إليها (^٥) ". وحروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض (^٦).
الثاني: أنها على بابها (^٧). وإنما أتى بها دون (على) للمقابلة في قوله ... (لأنفسكم) فأتى بها ازدواجًا. (^٨).
قال أبو البقاء: " وقيل على بابها، وهو الصحيح؛ لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله حَسَنِه وسيِّئه ". (^٩)
وقال الزَّمخشري: " أي الإحسان والإساءة: كلاهما مختص بأنفسكم، لا يتعدَّى النفع والضرر إلى غيركم". (^١٠)
_________
(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٠/ ١٩٢ والشوكاني في فتح القدير ٣/ ٢٦١.
(^٢) ت: قارى خوشي محمد، ج: أم القرى.
(^٣) ينظر: تفسير الرازي ٢/ ١٢٦.
(^٤) الدر المصون ٤/ ٣٧٢، وينظر في معنى (إليها): تفسير الرازي ٢٠/ ١٢٦.
(^٥) تفسيره ١٥/ ٣٨.
(^٦) تفسير الرازي ٢٠/ ١٢٦.
(^٧) الدر المصون ٤/ ٣٧٢، وينظر: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٥/ ٣٥٦ والبحر المحيط ٦/ ١٠
(^٨) الدر المصون ٤/ ٣٧٣.
(^٩) التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨١٣.
(^١٠) الكشاف ٢/ ٦٥٠، وينظر حول هذا: حاشية شيخ زاده ٥/ ٣٥٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 177
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.