سورة المزمل › قال تعالى ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥] › الدراسة
الكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٦٠ (^٢).
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾
فقال الحسن: العمل به، قال: إن الرجل ليَهذُّ (^٣) السورة، ولكن العمل به ثقيل.
وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك القرآن، كما ثقل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة. (^٤)
وقال الفراء: ليس بالخفيف ولا السَّفساف (^٥)؛ لأنه كلام ربنا تبارك وتعالى (^٦).
واختار ابن جرير أنه ثقيل على الوجهين ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده ... وفرائضه، فهو كما وصفه جلَّ ثناؤه بأنه قول ثقيل. (^٧)
وفي الآية أطلق وصف الثقيل ولم يقيِّده بنوع من الثقل، وما ذكره المفسرون فإنه نوع من أنواعه يحتمله وصف " ثقيلًا " فجائز أن يكون ثقيلًا في الميزان، لمن عمل به، وجائز أن يكون ثقيلًا في التكاليف، وجائز أن يكون ثقيلًا حال نزوله على النبي -ﷺ-، والله أعلم (^٨).
_________
(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٤٩٢ وعزاه القرطبي في تفسيره ١٩/ ٣٧ إلى الحسين بن الفضل قوله: (ثقيلًا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد) ونسب هذا القول الثعلبي في الكشف والبيان إلى أبى بكر بن طاهر.
(^٢) ت: ابن عاشور.
(^٣) الهذّ: سرعة القراءة، ينظر العين ٤/ ٣٠٠.
(^٤) رواه عنهم الطبري في تفسيره ٢٩/ ١٥٢ وينظر: تفسير البغوي ٤/ ٤٩١/ ٤٩٢ وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٣٥.
(^٥) السفساف من الشِّعر ونحوه: أردَؤه. العين ٢/ ٢٥٤.
(^٦) معاني القرآن ٣/ ١٩٧.
(^٧) ينظر: تفسيره ٢٩/ ١٥٢
(^٨) ينظر في كونه ثقيلًا أثناء نزوله على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم: صحيح البخاري كتاب (بدء الوحي) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله -ﷺ- وقول الله عز جل ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] ح: ٢، ص: ١، وصحيح مسلم كتاب (الفضائل) ح: ٦٠٥٩ ص: ١٠٢٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 295
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.