سورة البروج › قال تعالى ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣] › الدراسة
بيانه: قوله سبحانه ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ... [االبقرة: ١٤٣])
الكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٤٣٣ (^٢)
أقسم الله تعالى بالشاهد والمشهود واختلف المفسرون في معناهما على أقوال فقال عليٌّ وأبوهريرة وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم: الشاهد هو يوم الجمعة وقالوا المشهود هو يوم عرفة (^٣)، وهذا القول هو الذي عليه الأكثرون. (^٤)
وقال آخرون: الشاهد: هو محمد -ﷺ- والمشهود هو يوم القيامة.
وقال آخرون: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.
وقال بعضهم: الشاهد: محمد -ﷺ-، والمشهود: يوم الجمعة.
وقيل: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة.
وقيل: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة.
وقيل: الشاهد يوم الأضحى، والمشهود يوم عرفة. (^٥)
وبعد ما ذكر هذه الأقوال في (الشاهد والمشهود) الإمام الطبري قال:
" والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شَهد، ومشهود شُهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أيَّ شاهد وأيّ مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعنىّ ممّا يستحقّ أن يقال له " شاهد ومشهود " (^٦).
والظاهر - والله أعلم - أن الآية على العموم فشاهد ومشهود نكرتان تشملان كل ما ذُكر ويدخل في معنى الآية كذلك ما قاله الحسين بن الفضل.
فقد قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ ... [النساء: ٤١].
_________
(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٥٨٦ والقرطبي في تفسيره ١٩/ ٢٥٠ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ٥١٨ ونسب نحوه إليه دون ذكر (وبيانه ...) ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٤٦١.
(^٢) ت: صلاح بن سالم باعثمان، ج: أم القرى.
(^٣) رواه عنهم الطبري في تفسيره ٢٩/ ١٥٨.
(^٤) ينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٤٩٢ وراجع: فتح القدير ٥/ ٥٢٤.
(^٥) ينظر في هذه الأقوال ومن قال بها تفسير الطبري ٣٠/ ١٥٩ - ١٦١ وفي بعضها وغيرها: تفسير البغوي ٤/ ٥٨٦ وتفسير القرطبي ٢٤٨ - ٢٥٠ وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٩٢ وأضواء البيان ٩/ ١٣١ - ١٣٥.
(^٦) تفسيره ٣٠/ ١٦١.
Jilid 1 · hlm. cetak 303
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.