"وهذا لفظ البيهقيِّ، وهو مرسل، وفيه غرابة، وهو كون الفاتحة أوَّلَ ما نزل" (^١).
وقيل ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ كما ورد في حديث جابر (^٢) الصحيح (^٣)، وقيل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهذا هو الصحيح (^٤).
لِما روى الشَّيخان وغيرُهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان أوَّل ما بُدئ به الرَّسول -ﷺ- الرُّؤيا الصّادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصُّبح، ثم حُبّب إليه الخَلاء، فكان لحق بغار حراء فيتحنَّث فيه، قال: والتَّحنُّث: التعبُّد اللياليَ ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله.
ويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوَّد بمثلها حتى فجئه الحقُّ وهو في غار حراء.
فجاءه الملك، فقال: اقرأ: فقال رسول الله -ﷺ-: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطَّني (^٥) حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني الثَّانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني الثَّالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [سورة العلق] الآيات إلى قوله ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (^٦) [سورة العلق: ٥]
_________
(^١) / ٢٤
(^٢) جابر: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، ثم السلمي، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشر غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٤٣)، التقريب (٨٧١).
(^٣) ينظر: صحيح البخاري (كتاب التفسير) باب وربك فكبر، ح: ٤٩٢٤ ص: ٨٧٧، وينظرفي شرحه: فتح الباري ٨/ ٨٧٦/ ٨٧٧، وصحيح مسلم (كتاب الإيمان) ح: ٤٠٩، ص: ٨١/ ٨٢.
(^٤) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٩.
(^٥) الغط: العصر الشديد والكبس، لسان العرب مادة: (غطط)
(^٦) صحيح البخاري، (كتاب التفسير)، ح: ٤٩٥٣ ص ٨٨٦/ ٨٨٧ وينظر شرحه في فتح الباري ٨/ ٩٢٦ - ٩٣٧ وصحيح مسلم (كتاب الإيمان) ح: ٤٠٣ ص ٨٠ - ٨١. وينظر في شرح النووي لصحيح مسلم ٢/ ١٦٩ - ١٧٧
Jilid 1 · hlm. cetak 39
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.