سورة الفاتحة › في قوله تعالى ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]. › الدراسة
وهذا النوع من الهداية بيان خاصُّ؛ لأنه بيان مستلزم للهداية الخاصَّة، وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق (^١) لذا عبَّر عنه الحسين بأنه هداية التوفيق والتسديد.
وقد نفى الله هداية التوفيق عن نبيه -ﷺ- في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، وأثبتها لنفسه. وأثبت لنبيه -ﷺ- الهداية في قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] والمثبت له من الهداية غير المنفيِّ، فالمثبت هو البيان والإرشاد، وهذا النوع من الهداية يشمل جميع من يدعو إلى الله.
(يعني أتممت عليهم النعمة فكم من منعم عليه محروب (^٢) أو مسلوب)
الكشف والبيان للثعلبي ٢/ ٥٧٧ (^٣).
جمهور المفسرين على أنه أراد بالصِّراط: صراط النَّبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين والذين أنعم الله عليهم الوارد ذكرها في قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (^٤) [النساء: ٦٩]، قال القرطبي: (وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان) (^٥).
_________
(^١) ينظر في هذا: مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٢، وقد ذكر فصلًا نافعًا ومهماًّ في الهداية في أول كتابه.
(^٢) المحروب هو المسلوب، والحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له ... النهاية لابن الأثير ص: ١٩٥.
(^٣) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
(^٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٨، وأضواء البيان للشنقيطي ١/ ٣٥، للاستزادة ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٢/ ٢٨.
(^٥) تفسيره ١/ ١٩٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 49
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.