مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ» (^١).
بل لو قدر الله بعدله دخول أحد من عباده النار لذنوبه، فإن من كرمه تَعَالَى أن النار لا تمس مواضع الوضوء والسجود، جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -ﷺ- قال: «وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ» (^٢).
وتشهد الأرض بما عمل عليها من خير أو شر، كما قال تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، قال ابن كثير -رحمه الله-: «تحدث بما عمل العاملون على ظهرها، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «قرأ رسول الله -ﷺ- هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، قال: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلْتَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، قال: فَهُوَ أَخْبَارُهَا» (^٣)» (^٤).
فإذا علم العبد هذا حرص أن يطيع الله بهذه الجوارح والجلود، وحرص على أن لا يعصي الله على أرضه، وإذا حصلت منه معصية حاول محيها بفعل طاعة في نفس الموطن، مستشعرًا قول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
_________
(^١) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٢٧٧٣١)، والترمذي، رقم الحديث: (٣٥٨٣). حكم الألباني: حسن، صحيح وضعيف سنن الترمذي (٣٥٨٣).
(^٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٨٠٦).
(^٣) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٨٩٨٩)، والترمذي، رقم الحديث: (٢٤٢٩)، حكم الألباني: ضعيف، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (٢٤٢٩).
(^٤) تفسير ابن كثير (٨/ ٤٦١).
Jilid 1 · hlm. cetak 583
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.