الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › الشهيد -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (الشهيد) › الأثر الثالث: الحياء من الله الشهيد -ﷻ-
ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، ولذلك قال -ﷺ-: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا» (^١) قالوا: الحسنة قول العبد: أستغفر الله، وقيل: فعل الطاعة.
إذا أيقن المؤمن بشهادة الشهيد -ﷻ-، وعلم أن ربه شهيد عليم خبير يراه، ويسمع كلامه ويعلم سره وعلانيته، أورثه ذلك مراقبة الله التي توجب له حراسة باطنه عن كل فكر وهاجس يبغضه الله، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله، وتعبد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه (^٢).
كما يورث العبد تحري الإخلاص في أقواله وأعماله؛ لأن الله -عز وجل- شاهد على ما في القلوب من النوايا والمقاصد، قال تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، ولا يقبل إلا ما كان خالصًا صوابًا.
ويقين العبد باسم الله الشهيد يورثه- أيضًا- الحذر من ظلم العباد والتعدي على حقوقهم؛ لأن الله شاهد على ذلك، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧].
إذا علم العبد أن الله شهيد مطلع عليه، عالم بسره ونجواه، وغيبه وشهادته؛ أورثه ذلك الحياء منه، فاستحيا أن يراه حيث نهاه، وألا يكون حيث أمر الله.
_________
(^١) أخرجه أحمد (٢١٧٥٠)، والترمذي، رقم الحديث: (١٩٨٧)، حكم الألباني: حسن، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (١٩٨٧).
(^٢) ينظر: الحق الواضح المبين، للسعدي (ص: ٥٨ - ٥٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 584
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.