الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › العظيم -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (العظيم) › الأثر الرابع: نماذج من تعظيم الأنبياء والصالحين لله العظيم سبحانه
٣ - التعمير، وقد وصف الله من يقوم بعمارة المسجد بالإيمان، فقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨].
من تأمل في حال الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، رأى عظم تعظيمهم لله تَعَالَى، ومن ذلك:
تأدب الأنبياء مع العظيم سُبْحَانَهُ في ألفاظهم، ومن ذلك: خطاب إبراهيم -عليه السلام- لربه في قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٢].
يقول السعدي -رحمه الله- في جمعه لمواضع تشمل الأدب مع الله في اللفظ: «فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] وأما الخير، فأضافه إلى الله تَعَالَى لقوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٨٢]، كما قال إبراهيم -عليه السلام- ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، مع أن الكل بقضاء الله وقدره» (^١).
كان النبي -ﷺ- لايغضب لنفسه أبدًا، وإنما يغضب بشدة إذا انتهكت حدود الله، وهذا واضح في قصة المرأة المخزومية التي سرقت واستشفع أسامة لها، فقال النبي -ﷺ-: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ»!
_________
(^١) تفسير السعدي (ص: ٤٨٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 18
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.