ثم قام فخطب، قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا» (^١)، وشواهد السنة كثيرة في ذلك.
موقف صحابة النبي -ﷺ- عندما نزل تحريم الخمر فعن ثابت، عن أنس -رضي الله عنه-، «كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ» (^٢)
قول ابن مسعود -رضي الله عنه-: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به، وأشار بيده هكذا» (^٣).
قول الشافعي -رحمه الله-: «ما حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا» (^٤)، وما كان إلا توقيرًا لاسم الله تَعَالَى.
اللهم اجعلنا ممن عظمك حق تعظيمك، وتب علينا واغفر لنا.
_________
(^١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٧٨٨) واللفظ له، ومسلم، رقم الحديث: (١٦٨٨).
(^٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٢٤٦٤) واللفظ له، ومسلم، رقم الحديث: (١٩٨٠).
(^٣) الداء والدواء، لابن القيم (ص: ٥٨).
(^٤) طبقات الشافعيين، لابن كثير (ص: ٢٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 19
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.