ويذكر الشيخ السعدي -رحمه الله- من مظاهر غنى الله -عز وجل-، فيقول:
«ومن كمال غناه وكرمه: أنه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم، وإسعافهم بجميع مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه، وما لم يسألوه.
ومن كمال غناه: أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلًّا منهم ما سأله، وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة.
ومن كمال غناه وسعة عطاياه: ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم، واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ومن كمال غناه: أنه لم يتخذ صاحبًا ولا ولدًا ولا شريكًا في الملك، ولا وليًّا من الذل، وهو الغني الذي كمل بنعوته، وأوصافه، المغني لجميع مخلوقاته» (^١).
وحري بمن عرف اسم الله (الغني) ومظاهر غناه وآمن به، أن يوحده سُبْحَانَهُ بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، ويستغني به عن خلقه، فيسأله وحده رزقه وبره وغناه.
_________
(^١) الحق الواضح، للسعدي (ص: ٤٧ - ٤٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 113
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.