الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › الغني -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (الغني) › الأثر الثاني: ليس كمثله سبحانه شيء في الغنى
الله -تبارك وتعالى- له صفات الكمال والجلال، ليس كمثله شيء في غناه:
وهذا من وجوه:
الأول: كثرة ما عند الله:
قال تَعَالَى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠].
قال ابن كثير -رحمه الله- في هذه الآية-: «أي: هو الخالق للأشياء المالك لها، المتصرف فيها، القادر عليها، فالجميع ملكه وتحت قهره، وقدرته وفي مشيئته، فلا نظير له ولا وزير، ولا عديل ولا والد، ولا ولد، ولا صاحبة، ولا إله غيره، ولا رب سواه» (^١).
الثاني: غناه دائم:
فما من مخلوق أصبح غنيًّا إلا بعد فقر، أو تكون عاقبته إلى فقر، أو يفني المال وصاحبه، أما الله -ﷻ- فغناه دائم لا يفنى أبدًا، قال تَعَالَى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]، وقال تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧].
الثالث: غناه ذاتي:
أي: أن غنى الله في ذاته، وليس فيما يراه الناس من الملك في السماوات والأرض، فإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، ولكن غنى الخلق إنما يكون بما يمتلكون من ثروات وأموال، فكل من وُصف بالغنى من الخلق فإنما يحتاج إلى ما يملك، أما الله -ﷻ- فإنما يحتاج كل ملكه وكل خلقه إليه،
_________
(^١) تفسير ابن كثير (٣/ ٢٣٦).
Jilid 2 · hlm. cetak 114
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.