من الأقوال في المعنى الثاني:
قال الخطابي -رحمه الله-: «وقد يكون القادر بمعنى المقدر للشيء، يقال: قدرت الشيء وقدرته بمعنى واحد كقوله: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] أي: نعم المقدرون» (^١).
قال الحليمي -رحمه الله- في (المقتدر): «وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها، ولو شاء لفعلها، فاستحق بذلك أن يسمى: مقتدرًا» (^٢).
قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: «القدير كامل القدرة، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، وبقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئا قال له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، وبقدرته يقلب القلوب، ويصرفها على ما يشاء ويريد» (^٣).
الفرق بين القدير والقادر، والمقتدر:
يمكن أن نقول: إن الفرق بين هذه الأسماء أن القادر هو المتمكن، في حين أن القدير صيغة مبالغة منه، والمقتدر أبلغ وأعم.
قال الزجاج -رحمه الله-: «(المقتدر) مبالغة في الوصف بالقدرة، والأصل في العربية أن زيادة اللفظ زيادة المعنى، فلما قلت: اقتدر، أفادت زيادة اللفظ زيادة المعنى» (^٤).
_________
(^١) شأن الدعاء (ص: ٨٦).
(^٢) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٩٤).
(^٣) تفسير السعدي (ص: ٩٤٧).
(^٤) تفسير الأسماء (ص: ٥٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.