الباب الثاني القرآن من خلال مظاهره الثلاثة الديني والخلقي والأدبي › الفصل الثاني الخير أو العنصر الأخلاقي في القرآن › مقارنة بين المبادئ الأخلاقية في التوراة والقرآن
يتحمل في سبيل هذه المهمة السامية ما يصيبه من المصاعب والآلام، كما أمره بالحلم والتواضع (^١).
فليس بمحض الصدفة العارضة إذن أن محمدا ﷺ يدعو إلى ما سبق أن دعا إليه الرسل السابقون عليهم السلام فالقرآن يقول للمسلمين بصريح العبارة ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (^٢) ويقول للرسول ﷺ بعد أن عدد من سبقه من الرسل ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (^٣) والواقع أننا لا نجد مبدأ أخلاقيا ينقله لنا القرآن على أنه كان ضمن تعاليم هذا الرسول ﷺ أو ذاك الحكيم من غير أن يورده القرآن في موضع آخر كواجب تلتزم به جماعة المسلمين.
هل نريد أن نرى قانون الأخلاق الذي جاء به موسى وجاء به عيسى كما ورد ذكرها بالإنجيل وبعيدا عن القرآن؟ إننا سوف نجدهما محفوظين بعناية فائقة في الآيات القرآنية ولكنهما ليسا على شكل كتلة واحدة كما وردا بالوصايا العشر أو بميقات الجبل، وإنما كآيات متفرقة في عدد من السور المكية والمدنية، وفي أغلب الأحيان على شكل آية نزلت في مناسبة معينة بذاتها.
وفيما عدا السبت الذي يعتبره القرآن واجبا محليا محدودا بظروف خاصة، ننقل فيما يلى تعزيز الوصايا العشر كما جاءت بالقرآن الكريم:
_________
(^١) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ [لقمان: ١٩/ ١٧].
(^٢) [النساء: ٢٦].
(^٣) [الأنعام: ٩٠].
Jilid 1 · hlm. cetak 98
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.