الباب الأول: الأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة › الفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها › المبحث الرابع: القياس › المسألة الخامسة: أبحاث العلة › - مذهب أهل السنة إثبات باء السببية
- القاعدة الأولى: أن الله قادر على كل شيء، وأنه سبحانه له الإرادة التامة والمشيئة النافذة، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يجوز أن يكون شيء من الأعمال خارجًا عن قدرته ومشيئته.
وعلى ذلك أجمع الرسل والكتب المنزلة، وعليه دلت الفطرة التي فطر الله خلقه عليها، وهذا عموم التوحيد الذي لا يقوم إلا به، والمسلمون مجمعون على ذلك وخالفهم في ذلك من ليس منهم.
والقرآن مملوء بإثبات المشيئة لله وحده، لقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨]، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] (١) .
- القاعدة الثانية: أن الله سبحانه ربط الأسباب بمسبباتها شرعًا وقدرًا، فجعل المعاصي سببًا لدخول النار (٢) .
وهذه الأسباب وما لها من تأثير وقوة هي طوع مشيئته سبحانه وإرادته وتجري تحت حكمه جل شأنه، فلا يجوز أن تستقل هذه الأسباب بالفعل والتأثير دون مشيئته (٣)، بل التعلق بالسبب دونه كالتعلق ببيت العنكبوت مع كونه سببًا.
فالواجب الصعودُ من الأسباب إلى مسببها والتعلق به سبحانه دونها.
فالالتفات إلى الأسباب بالكلية شرك منافٍ للتوحيد.
وإنكار أن تكون الأسباب أسبابًا بالكلية قدح في الشرع والحكمة.
والإعراض عن الأٍسباب مع العلم بكونها أسبابًا، نقصان في العقل (٤) .
والقرآن مملوء من إثبات الأسباب كقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا
_________
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (١١/٣٥٤)، و"شفاء العليل" لابن القيم (٤٣ – ٤٥، ١٨٨) .
(٢) انظر: "شفاء العليل" لابن القيم (١٨٨، ١٨٩) .
(٤) انظر: "مجموع الفتاوى" (٨/٧٠)، و"مدارج السالكين" (١/٢٦٧، ٢٦٨) .
Jilid 1 · hlm. cetak 197
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.