الباب الثاني جمع ودراسة استنباطات الشوكاني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة التكوير › ٢١٤ - مخاطبة قريش بأن النبي -ﷺ- صاحبهم إشارة إلى أنهم عالمون بأمره › الدراسة
سورة التكوير
٢١٤ - مخاطبة قريش بأن النبي -ﷺ- صاحبهم إشارة إلى أنهم عالمون بأمره (^١).
قال تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾ التكوير: ٢٢.
قال الشوكاني -رحمه الله-: (﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾ الخطاب لأهل مكة، والمراد بصاحبهم رسول الله -ﷺ-، والمعنى: وما محمد يا أهل مكة بمجنون. وذكره بوصف الصحبة للإشعار بأنهم عالمون بأمره، وأنه ليس مما يذمونه به من الجنون وغيره في شيء، وأنهم افتروا عليه ذلك عن علم منهم بأنه أعقل الناس وأكملهم) (^٢).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (^٣) -رحمه الله- أن مخاطبة قريش بأن النبي -ﷺ- صاحبهم إشارة إلى أنهم
_________
(^١) وهو استنباط عقدي.
(^٢) فتح القدير ج ٥/ ص ٣٩١.
(^٣) واستنبط الزمخشري من المبالغة في وصف جبريل -عليه السلام-، وتركها في شأن النبي -ﷺ- على أفضلية جبريل -عليه السلام- على النبي -ﷺ-. قال الزمخشري: (وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكان جبريل -عليه السلام- وفضله على الملائكة، ومباينة منزلته أفضل الإنس محمد -ﷺ- إذا وازنت بين الذكرين حين قرن بينهما وقايست بين قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ … (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١] وبين قوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾) انظر: الكشاف ج ٤/ ص ٧١٣. وهو مردود. قال البيضاوي: (وهو ضعيف إذ المقصود منه نفي قولهم). أنوار التنزيل ج ٥/ ص ٤٥٨. وقال الآلوسي: وقد علمت أن من شأن البليغ أن يجرد الكلام لما سبق له لئلا يعد الزيادة لكنة وفضولا، ولاخفاء أن وصف الآتي بالقول يشد من عضد ذلك أبلغ شد، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في البين إلا إذا كان الغرض الحث على اتباعه، فلهذا لم تدل المبالغة في شأن جبريل -عليه السلام-، وعد صفاته الكوامل، وترك ذلك في شأن نبينا عليه أفضل الصلوات والتسليمات على تفضيله بوجه. وقال بعضهم: أن المبالغة في وصف جبريل -عليه السلام- مدح بليغ في حق النبي -ﷺ-؛ لأن الملك إذا أرسل لأحد من هو معزز معظم مقرب لديه دل على أن المرسل إليه بمكانه عنده ليس فوقها مكانة. انظر: روح المعاني ج ٣٠/ ص ٦٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 533
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.