بِهِ عِلْمٌ (^١) إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا نُصِبَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَفِي رَأْسِهِ عُرْوَةٌ وَفِي أَسْفَلِهِ مِنْصَفٌ (^٢) فَقِيلَ لِي ارْقَهْ فَرَقَيْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَصَصْتُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى». وَفِي رِوَايَةٍ: «تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ وَذلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ (^٣)». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
• عَنْ أَبِي بُرْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ: أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ، الرِّبَا فِيهَا فَاشٍ فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى لَكَ حِمْلَ تَبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا (^٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ أَوْصِنَا قَالَ أَجْلِسُونِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا مِنَ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا قَالَ ذلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (^٥) ثُمَّ قَالَ الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا وَأَسْلَمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ (^٦)».
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ جِئْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي
_________
(^١) هذا منه تواضع أو لم يبلغه الحديث السابق.
(^٢) المنصف - كمنبر - والوصيف الخادم.
(^٣) فالروضة الخضراء محمود الإسلام والعمود فيها أركانه والرقي عليه والتمسك بالعروة كمال الإيمان والدوام عليه إلى الممات.
(^٤) فأبو بردة الأشعري من اليمن فلما رآه ابن سلام طلبه للضيافة ولفت نظره إلى كثرة الربا في بلادهم ولو قبل شيئا من مدين له كان ذلك ربا كحديث: كل قرض جر نفعا فهو ربا.
(^٥) مكانهما أي موجودان لكل راغب فيهما وطالب لهما.
(^٦) فهذا دليل على رسوخهم في العلم وكمال يقينهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
Jilid 3 · hlm. cetak 407
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.