القسم الثاني في المعاملات والأحكام والعادات › كتاب النكاح والطلاق والعدة › الباب السابع: في القسم بين الزوجات › حكم العيب في أحد الزوجين
وَجَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيَ رضي الله عنه وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَةٌ مِنَ النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ عَليٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكمًَا مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ ما عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا فَافْعَلَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا التَّفْرِيقَ فَافْعَلَا. قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رضيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَمَا لِي. وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلَيٌّ رضي الله عنه: كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ (^١). رَوَاهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
• عَنْ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَضَعَ ثَوْبَهُ وَقَعَدَ عَلَى الْفِرَاشِ أَبْصَرَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا (بَرَصًا) فَانْحَازَ عَنِ الْفِرَاشِ ثُمَّ قَالَ: «خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَلمْ يَأْخُذُ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا (^٢)». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ.
• عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَذلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا (^٣). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ رضي الله عنه: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذلِكَ إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا هُوَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنُ عَمَ أَوْ مَوْلًى
_________
= وحكما من أهلها فيجتمعان وينظران في الخلاف وعليهما الاجتهاد في وعظهما وبذل النصح لها لعلهما رجعان إلى الطاعة إن رأيا ذلك وإلا فرقا بينهما.
(^١) فالمرأة اعترفت بأنها ستقبل رأى الحكمين وأما الرجل فأظهر أنه لا يقبل الفرقة إذا رآها الحكمان فأنّبه على رضي الله عنه وأفهمه أن التحكيم لا يصح إلا إذا نزل الزوجان على رأيهما، وفيه أن الحكمين بيدهما الرجعة والفرقة بعوض أولا. والله أعلم.
حكم العيب في أحد الزوجين
(^٢) فردها بسبب البرص ولم يأخذ مما أعطاها شيئًا.
(^٣) قوله فمسها أي جامعها فلها كامل الصداق أي المسمى وإلا فمهر المثل ويرجع به زوجها على وليها، وهذا رأي مالك وأصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا رجوع على أحد لأن المهر وجب بالوطء.
Jilid 2 · hlm. cetak 327
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.