الفصل الثالث • طريقة تناول التفسير التحليلي ودراسته › المبحث الثالث: المنهج التربوي كما تصوره موعظة لقمان الحكيم ﵇ › المطلب الثاني: الجانب التعبدي › أولا: الأمر ببر الوالدين › في ضوء تلك الوصية العظيمة نبين ما يلي › الأنبياء وبر الوالدين › وختام الحديث عن بر الوالدين ببيان مكانته من الدين › أولا: بر الوالدين من أعظم الحقوق وأجلها
لوالديه وإنزالهما أكرم المنازل كما قال سبحانه: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠].
- وكان من دعاء سليمان عليه السلام: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [النمل: ١٩].
- وقد مدح الله تعالى يحيى عليه السلام بقوله: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤)﴾ [مريم: ١٤].
- ولما تكلم عيسى بن مريم عليه السلام في المهد أعلن موقفه من بره بأمه وعزمه عليه فقال: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)﴾ [مريم: ٣٢].
وختام الحديث عن بر الوالدين ببيان مكانته من الدين:
أولًا: بر الوالدين من أعظم الحقوق وأَجَلِّهَا:
لقد قرن الله تعالى حق الوالدين مع أعظم الحقوق، وهو حق عبوديته وتوحيده سبحانه، في كتابه الكريم في أربعة مواضع:
الموضع الأول: في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣].
الموضع الثاني: في سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
الموضع الثالث: في سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: ١٥١].
الموضع الرابع: في سورة الإسراء في قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
كما قرن شكر الوالدين مع شكره سبحانه بعد الوصية بهما هنا في سورة لقمان فقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)﴾ [لقمان: ١٤]. فبدأ الله في هذه الآيات بالأمر بتوحيده سبحانه الذي هو أعظم مأمور به، واستحقاقه سبحانه للعبودية، ثم عطف على ذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين، وفي هذا إظهار لعظم حقهما وبيانًا لفضلهما وقدرهما، كما أن فيه حثًّا على برهما وطاعتهما وامتثال أمريهما.
Jilid 1 · hlm. cetak 212
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.