- قال قَتَادَةَ: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] أَيْ: مَنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ.
وَقَوْله: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾ [لقمان: ١٥] فَإِنَّ إِلَيَّ مَصِيرَكُمْ وَمَعَادَكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَأُخْبِرُكُمْ بِجَمِيعِ مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ» (^١).
يقول الإمام البغوي: «﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] أي: دين من أقبل إلى طاعتي، وهو النبي -ﷺ- وأصحابه» (^٢).
ويقول أبو حيان:» ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] أَيْ: رَجَعَ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ سَبِيلُ الرَّسُولِ -ﷺ-» (^٣).
ويقول السيوطي: «﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] قَالَ: مَنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ.
وأخرج ابن المنذر، عن ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] قَالَ: «مُحَمَّدٍ -ﷺ-» (^٤).
ويقول ابن عاشور: «واتباع سبيل من أناب هو الاقتداء بسيرة المنيبين لله، أي: الراجعين إليه» (^٥).
ولقد جاءت تلك الوصية بالإنابة بعد تمام ما سبقها من الوصية بنبذ الشرك والوصية بالوالدين وعدم طاعتهما في معصية الله ولا سيما في الشرك لتدلل على أن تلك الوصايا توجب إخلاص العمل لله، وأن الوصية بالإنابة تدلل على إيجاب اتباع منهج الرسول -ﷺ- ومنهج أصحابه الكرام رضي الله عنهم ومنهج من سلك سبيلهم من سائر المنيبين.
_________
(^١) الطبري (٢٠/ ١٤٠).
(^٢) معالم التنزيل (٦/ ٢٨٨).
(^٣) البحر المحيط (٧/ ١٨٧).
(^٤) الدر المنثور (١١/ ٦٤٩).
(^٥) التحرير والتنوير (١٦٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 235
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.