الفصل الرابع: الآراء في الصيام › المبحث الخامس: تحريم صيام يوم السبت › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل › توجيه قول الزهري: (ذاك حديث حمصي) يعني أنه لم يخف عليه، أو أنه إذا لم يعرف بالحجاز وهو أصل فهذا علامة على عدم صحته، وليس هو تضعيف بالنظر إلى البلد فقط
السلف أنهم أنكروه) (^١)، ومن ذلك:
- أما الإعراض عن الحديث لنكارته فهذه طريقة الطبقة المتقدمة في الرواية، فقد سُئل الزهري (ت ١٢٥) عن صوم يوم السبت، فقال: (لا بأس به) (^٢)، فقيل له: فقد روي عن النبي -ﷺ- في كراهته، فقال: (ذاك حديث حمصي) (^٣)، قال الطحاوي: (لم يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به … وضعّفه) (^٤).
- وتوجيه تضعيف الزهري من قوله: (حديث حمصي) (^٥) له احتمالان: الأول: أنه لما قال الزهري بجواز صوم السبت، عورض بحديث النهي، فقال: (ذاك حديث حمصي)، يعني أنه لم يخفَ علي وأعرف رواته، ولم أقل به لضعفه عندي. الاحتمال الآخر: أنه لما كان مخرج الحديث من حمص ولم تعرف روايته في الحجاز -مهبط الوحي-، وكان أصلًا في بابه، دلّ على نكارته، ومن ذلك قول الإمام الشافعي: (إذا لم يوجد للحديث من الحجاز أصل، ذهب نخاعه) وقال: (كل حديث جاء من العراق وليس له أصل في الحجاز فلا يقبل، وإن كان صحيحًا، ما أريد
_________
(^١) قاله ابن تيمية في شرح العمدة-كتاب الصيام (٢/ ٦٥٤)، ثم ذكر قول الزهري والأوزاعي ومالك وأبي داود.
(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٣٣١٨).
(^٣) أخرجه أبو داود (٢٤٢٣)، والحاكم (١/ ٦٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣١٨)، ثور بن يزيد وشيخه خالد بن معدان، وعلي بن عياش وشيخه حسان بن نوح، كلهم حمصيون، وعبدالله بن بسر سكن حمص.
(^٤) شرح معاني الآثار (٢/ ٨١)
(^٥) ولعل هذا التوجيه يدفع قول الألبانيرحمه الله- في صحيح أبي داود (٧/ ١٨١): (هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! … تالله! إنه لنقد محْدَثٌ! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟!).
Jilid 2 · hlm. cetak 1105
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.