الفصل الثالث: الآراء في الزكاة › المبحث الأول: تحريم الذهب المحلق › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل › أحاديث النهي عن الذهب للنساء محمولة عند العلماء على خمسة محامل
التأويل، أحدها: أن ذلك منسوخ، فإنه قد ثبت إباحة تحلي النساء بالذهب، الثاني: أن هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها … الثالث: أنه في حق من تزينت به وأظهرته … الرابع من الاحتمالات: أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه؛ فإنه مظنة الفخر والخيلاء) (^١)، زاد ابن القيم احتمالًا خامسًا بقوله: (طائفة سلكت بها مسلك التضعيف وعللتها كلها) (^٢).
- والإجماع المحكي الذي تبين حفظه، يقوي القول بالنسخ كما قال ابن شاهين: (كان في أول الإسلام يلبس الرجال الخواتيم الذهب، وغير ذلك، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم، ثم أباحه رسول الله -ﷺ- للنساء دون الرجال، فصار ما كان على النساء من الحظر مباحًا لهم فنسخت الإباحة الحظر) (^٣)، وقال البيهقي: (باب سياق أخبار تدل على إباحته للنساء)، ثم ذكر أربعة أحاديث، ثم قال: (فهذه الأخبار وما ورد في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة، والله أعلم) (^٤)، وقال الشوكاني: (ومن أعظم الأدلة الدالة على ترجيح أحاديث التحليل … أنه قد قام الإجماع على ذلك … الواجب هاهنا المصير إلى القول بالنسخ … أو المصير إلى التأويل … أو المصير إلى التعارض البحت على تسليم عدم إمكان التأويل، وحينئذ يتحتم ترجيح أحاديث التحليل على أحاديث التحريم؛ لكثرتها ولكونها
_________
(^١) الترغيب والترهيب (١/ ٣١٣ - ٣١٤).
(^٢) تهذيب السنن (١١/ ٢٠١).
(^٣) ناسخ الحديث ومنسوخه ص (٤٤٦).
(^٤) السنن الكبرى (٤/ ٤٣٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 885
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.