الكتاب الثاني كتاب الصلاة › الباب السادس سجود السهو، سجود التلاوة، سجود الشكر › الفصل الثاني سجود التلاوة › ٦ - ما يقول إذا سجد
وعن زيد بن ثابت قال: قرأتُ على النبي - ﷺ -: "والنجم" فلم يسجدْ فيها، وهو (^١) حديث صحيح.
قلت: في الحديث الأول سجدَ بالنجم، وفي الحديث الثاني لم يسجد؛ وذلك لبيان الجواز، وأن السجودَ سنة لا فرض (^٢).
لأنها ليست صلاة، وقد قال - ﷺ -: "صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى"، وهو حديث صحيح (^٣).
فما كان أقلَّ من ركعتين فليس صلاةً، إلا أن يأتي نصٌّ بأنه صلاة؛ كركعة الخوف، والوترِ، وصلاة الجنازة، ولا نصَّ في أن سجدةَ التلاوة صلاةٌ (^٤).
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قرأ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزلَ الشيطانُ يبكي يقول: يا ويلَهُ" (وفي رواية أبي كُريب: يا ويلي) "أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجودِ فسجدَ، فلَهُ الجنةُ، وأُمِرْتُ بالسجودِ فأبيتُ فلي النار"، وهو حديث صحيح (^٥).
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبيُّ - ﷺ - يقولُ في سجود القرآن بالليل: "سَجَدَ وجهي للذي خلقه، وشقَّ سَمْعَهُ وبصرهُ بحوله وقَوَّتهِ"، وهو حديث صحيح (^٦).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كنتُ عندَ النبيِّ - ﷺ - فأتاه رجلٌ فقالَ: إني رأيتُ البارحةَ فيما يرى النائمُ كأني أصلِّي إلى أصل شجرة، فقرأتُ السَّجْدَةَ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجُودي، فسمعتُها تقول: "اللهم احططْ عنِّي بها وزْرًا، واكتبْ لي بها أجرًا، واجعلها لي عندكَ ذُخْرًا"، قال ابن عباس: فرأيتُ النبي - ﷺ - قرأ السجدةَ فسجدَ، فسمعته يقول في سجوده مثلَ الذي أخبرهُ الرجلُ عن قولِ الشجرة، وهو حديث حسن (^٧).
_________
(^١) أخرجه أحمد (٥/ ١٨٦)، والبخاري رقم (١٠٧٣)، ومسلم رقم (٥٧٧).
(^٢) انظر: "فتح الباري (٢/ ٥٥٥).
(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٠٢)، والبخاري رقم (٩٩٠)، ومسلم رقم (١٤٥/ ٧٤٩).
(^٤) انظر: "المحلي" لابن حزم (٥/ ١١١)
(^٥) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (١٣٣/ ٨١).
(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٢١٧)، وأبو داود رقم (١٤١٤)، والترمذي رقم (٥٨٠)، والنسائي (٢/ ٢٢٢).
(^٧) أخرجه ابن ماجه رقم (١٠٥٣)، والترمذي رقم (٥٧٩) وزاد فيه: "وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام"، وانظر: "الصحيحة" رقم (٢٧١٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 177
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.