الكتاب الثاني كتاب الصلاة › الباب الرابع عشر الجنائز › ٣٩ - يحرم النعي على الميت
عن ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول اللّه - ﷺ - أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتِيَ بدابة فركب فقيل له، فقال - ﷺ -: "إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركبَ وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبتُ"، وهو حديث صحيح (^١).
الأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها.
وفي ذلك أحاديث كثيرة جدًّا.
الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسُّنَّة العملية في حمل الجنازة، وكل ما كان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة باتفاق.
الثالث: أنها تفوتُ الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكُر الآخرة؛ لأن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتًا كاملًا، أو دون ذلك.
الرابع: كما أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر الذي ورد في الأحاديث المتقدمة، ذلك لأنه لا يستطيع كل أحد أن يستاجر سيارة ليشيعها.
الخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا من بعيد، مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة، من البعد عن الشكليات والرسميات، ولا سيما في مثل هذا الأمر الخطير: الموت (^٢).
عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: "إذا مِتّ فلا تؤذِنُوا بي، إني أخاف أن يكونَ نعيًا؛ فإني سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - ينهى عن النعي"، وهو حديث حسن (^٣).
النعي: هو الإخبار بموت الميت.
_________
(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣١٧٧).
(^٢) انظر "أحكام الجنائز" للألباني ص (٩٩ - ١٠٠)، ط ١ مكتبة المعارف.
(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥)، وابن ماجة رقم (١٤٧٦). والترمذي رقم (٩٨٦) وقال: "حديث حسن صحيح".
Jilid 1 · hlm. cetak 236
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.