الكتاب السادس كتاب النكاح › الباب السابع كتاب البيوع › ٣ - دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول
لا يجوز الصلح بين المسلمين إذا أحل حرامًا أو حرَّمَ حلالًا: عن عمرو بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا"، وهو حديث صحيح بطرقه (^١).
عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول اللّه - ﷺ -: "إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعضٍ، فأقضي له على نحو مما أسمعُ منه، فمن قطعتُ لَهُ من حقِّ أخيه شيئًا، فلا يأخذهُ، فإنما أقَطعُ لَهُ به قطعةً من النارِ" (^٢).
ألحن: أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره.
والشاهد في الحديث: جواز الصلح والإبراء من المجهول.
وعن جابر بن عبد اللّه - رضي الله عنهما -: "أنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ أحدٍ شهيدًا وعليه دينٌ، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي - ﷺ - فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحلِّلُوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي - ﷺ - حائِطي، وقال: "سنغدو عليك" فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتُها فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها" (^٣).
_________
(^١) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٤٣ رقم ١٣٥٢)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ٧٨٨ رقم ٢٣٥٣)، وغيرهما.
(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٣٣٩ رقم ٦٩٦٧)، ومسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ٤/ ١٧١٣).
(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٢٦٥ - البغا).
Jilid 1 · hlm. cetak 438
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.