وفيه: (فعليك بالجماعة) فإن فيه الأمر بالجماعة، وظاهر الأمر للوجوب (^١).
ثالثًا: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب ليُحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأُحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» (^٢).
فهذا الحديث ظاهر في وجوبها، إذ لو كانت غير واجبة لما توعد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول -ﷺ- ومن معه، فدل على أنها واجبة (^٣).
واعترض عليه:
أ- بأن الحديث ورد في حق المنافقين، وسياق الحديث يقتضي ذلك، إذ لا يظن بالمؤمنين من الصحابةرضي الله عنهم- أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله -ﷺ-. فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه، لذلك لا يصح الاستدلال منه على الوجوب (^٤).
_________
(^١) انظر: الشرح الكبير ٤/ ٢٦٩.
(^٢) سبق تخريجه في ص ٦٧٩.
(^٣) انظر: المحلى ٣/ ١٠٦؛ بدائع الصنائع ١/ ٣٨٤؛ فتح الباري ٢/ ١٥٧.
(^٤) انظر: الأم ١/ ٢٧٧؛ إكمال المعلم ٢/ ٦٢٣؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ فتح الباري ٢/ ١٥٨.
Jilid 2 · hlm. cetak 1023
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.