واعترض على هذا: بأن المعذور إذا صلاها بدون جماعة، وقد حبسه عنها العذر فإن له من الأجر كمن صلاها بجماعة (^١)، بدليل:
أ- عن أبي موسى -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (^٢).
ب- عن عبد الله بن عمرورضي الله عنهما- عن النبي -ﷺ- قال: «ما أحد من الناس
يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه، فقال: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير، ما كان في وثاقي» (^٣).
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي- والله أعلم بالصواب-ما يلي:
أولًا: إن القول بنسخ وجوب صلاة الجماعة، قول له احتمال؛ لأمرين:
أ-لأن حديث عتبان بن مالك -رضي الله عنه- يظهر منه أنه بعد حديث الأعمى الذي لم يرخص له النبي -ﷺ- في التخلف عن الجماعة، يؤكد ذلك الإجماع على عدم وجوب صلاة الجماعة على أصحاب الأعذار، كما سبق ذكره.
ب- لأن حديث أبي هريرة في التخلف عن صلاة الجماعة فيه تهديد
_________
(^١) انظر: الحاوي ٢/ ٣٠٠.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٦٠٧، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، ح (٢٩٩٦).
(^٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١١/ ٢٠، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٩٩، وقال: (صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني في الإرواء ٢/ ٣٤٦: (صحيح على شرط مسلم).
Jilid 2 · hlm. cetak 1027
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.