بتحريق المتخلفين عنها، والتعذيب بالنار قد نسخ، فيكون ذلك قبل نسخ التعذيب بالنار، كما سبق بيانه.
لكن هذا القول ضعيف؛ لأمرين:
أ- لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال (^١).
ب- لأن القول بالنسخ مبني على أن الأحاديث الدالة عل الوجوب معارضة بأحاديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وقد سبق أنه يمكن الجمع بينهما بأن يكون صلاة الجماعة واجبة لأدلة الوجوب، ولكن لا تكون شرطًا لصحة الصلاة، لأحاديث التفضيل ونحوها.
ثانيًا: إن الراجح هو القول الثالث، هو أن صلاة الجماعة واجبة وليست شرطًا لصحة الصلاة، وذلك لما يلي:
أ- لصراحة الأدلة الدالة عليه، وظهورها، بخلاف أدلة الأقوال الأخرى.
ب- ولأنه يمكن أن يجمع به بين الأحاديث الواردة في المسألة- وذلك بحمل ما يدل على تفضيل صلاة الجماعة ونحوه على أن المراد به هو أنها ليست شرطًا لصحة الصلاة، وحمل غيره من الأدلة على الوجوب-، بخلاف الأقوال الأخرى، وما دام الجمع بين الأحاديث ممكنًا لا يصار إلى النسخ، ولا إلى ترك بعضها (^٢).
والله أعلم.
_________
(^١) انظر: فتح الباري ١/ ٧٤٥.
(^٢) انظر: الاعتبار ص ٤٩٥.
Jilid 2 · hlm. cetak 1028
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.