فهذا معاوية -رضي الله عنه- لا يتوسل بالنبي -ﷺ-، وإنما يتوسل بهذا الرجل الصالح.
(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ) قيل: معناه: على الإيمان برسلك، وقيل: معناه: على ألسنة رسلك، وهذا أظهر.
• قال ابن القيم: المعنى: وآتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من دخول الجنة.
وقالت طائفة: معناه: وآتنا ما وعدتنا على الإيمان برسلك.
ويترجح الأول بأنه قد تقدم قولهم (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) وهذا صريح في الإيمان بالرسول والمرسل.
• قال القرطبي: إن قيل: ما وجه قولهم (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ) وقد علموا أنه لا يخلف الميعاد؛ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأوّل: أن الله سبحانه وعد من آمن بالجنة، فسألوا أن يكونوا ممن وُعِد بذلك دون الْخزِي والعِقاب.
الثاني: أنهم دعوا بهذا الدعاء على جهة العبادة والخضوع؛ والدعاء مُخّ العبادة.
وهذا كقوله (قَالَ رَبِّ احكم بالحق) وإن كان هو لا يقضِي إلاَّ بالحق.
الثالث: سألوا أن يُعطوا ما وعِدوا به من النصر على عدوّهم معجَّلا؛ لأنها حكاية عن أصحاب النبيّ -ﷺ-، فسألوه ذلك إعزازًا للدّين.
والله أعلم.
Jilid 4 · hlm. cetak 263
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.