تفسير سورة النساء › (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (٩» › الفوائد
(فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ) بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وأداء ما يجب عليهم من حقوق لليتامى والمساكين والورثة وغيرهم من أصحاب الحقوق، وأن يحذروا من الجور والظلم.
• قال الرازي: لا شك أن قوله (وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا خَافُواْ عَلَيْهِمْ) يوجب الاحتياط للذرية الضعاف.
(وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) القول السديد هو القول الصواب العدل الموافق للشريعة.
سمي سديدًا لأنه يسد مكانه، فيناسب الحال والمقام، فأحيانًا يكون القول اللين هو السديد، وأحيانًا يكون القول الشديد هو السديد، فلكل مقام مقال.
وقد قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
• قال الآلوسي: قوله تعالى (وَلِيَقُولُواْ) لليتامى أو للمريض أو لحاضري القسمة، أو ليقولوا في الوصية (قَوْلًا سَدِيدًا) فيقول الوصي لليتيم ما يقول لولده من القول الجميل الهادي له إلى حسن الآداب ومحاسن الأفعال، ويقول عائد المريض ما يذكره التوبة والنطق بكلمة الشهادة وحسن الظن بالله، وما يصده عن الإشراف بالوصية وتضييع الورثة، ويقول الوارث لحاضر القسمة ما يزيل وحشته، أو يزيد مسرته ويقول الموصي في إيصائه ما لا يؤدي إلى تجاوز الثلث.
الفوائد:
١ - التحذير من أكل أموال اليتامى ظلمًا، وتذكير من يفعل ذلك بأنه قد يحصل مثل ذلك لأولادهم.
٢ - يجب على الإنسان أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه، فكما يحب أن يعامل أولاده بعد موته معاملة طيبة، فكذلك يجب عليه هو أن يعامل أولاد الناس معاملة طيبة، وفي الحديث (وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه).
٣ - وجوب تقوى الله، وإعطاء كل ذي حق حقه.
٤ - أن من علامات التقوى الحرص على أداء الحقوق.
٥ - من علامات ضعف التقوى التهاون في أداء الحقوق.
٦ - ينبغي على المسلم أن يختار لقوله: أن يكون سديدًا.
٧ - التحذير من الكلام غير السديد.
٨ - أن الكلام الطيب السديد له تأثير في القلوب.
٩ - التذكير بقوله -ﷺ- (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت). متفق عليه
Jilid 4 · hlm. cetak 329
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.