تفسير سورة النساء › (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (٣٨) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (٣٩» › الفوائد
وقال تعالى عن يعقوب (قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ).
وقال تعالى (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا).
• ومن تزيينه تسمية المعاصي بأسماء محببة لكي يخفي خبثها.
كما قال لآدم (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى).
قال ابن القيم: وقد ورّث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تُحِبُ النفوسُ مسمياتها، فسموا الخمر بأم الأفراح.
وفي عصرنا يسمون الربا بالفائدة، والتبرج الفاضح بحرية المرأة، والمغنية الفاسقة بالفنانة.
(وَمَاذَا عَلَيْهِمْ) أي: وأي شيء يكرثُهم هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
(لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) لو صدقوا بأن الله واحد لا شريك له، وأخلصوا له التوحيد، وأيقنوا بالعبث بعد الموت
(وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ) أي: وأنفقوا أموالهم في الوجه التي يحبها الله ويرضهاها، ولم ينفقوها رئاء الناس، التماس الذكر والفخر والمحمدة عند الناس.
(وَكَانَ اللَّهُ) بهؤلاء الذين وصف صفتهم.
(بِهِمْ عَلِيمًا) أي: ذا علم بهم وبأعمالهم، وما يقصدون ويريدون بإنفاقهم ما ينفقون من أموالهم، وأنهم يريدون بذلك الرياء والسمعة والمحمدة عند الناس، وهو حافظ عليهم أعمالهم، لا يخفى عليه شيء منها، حتى يجازيهم بها جزاءهم عند معادهم إليه.
• قال ابن الجوزي: تهديد لهم على سوء مقصدهم.
الفوائد:
١ - تحريم الرياء.
٢ - خطر الرياء على النفوس، ولذلك خافه النبي -ﷺ- على الصحابة.
٣ - أن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله بإنفاق المال على وجه لا خير فيه، فمن عدل عن المشروع ابتلي بالممنوع.
٤ - أن سبب الرياء نقص في الإيمان بالله وباليوم الآخر.
٥ - وجوب الإخلاص في الإنفاق.
٦ - الحذر من مقارنة الشيطان.
٧ - توبيخ من لم يؤمن بالله واليوم الآخر.
٨ - فضيلة الإنفاق في سبيل الله.
٩ - إثبات علم الله بأحوال عباده.
١٠ - الحذر من أمراض القلوب لأن الله مطلع عليها.
(الأحد: ٢٤/ ٢/ ١٤٣٤ هـ)
انتهى شريط ٢٥.
Jilid 5 · hlm. cetak 61
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.