تفسير سورة النساء › (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (٧٧» › الفوائد
• قال الآلوسي (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ) من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه عن الكدورات، وفي اختلاف الأسلوب ما لا يخفى.
• وقال رحمه الله: وإنما قال سبحانه (لِمَنِ اتقى) حثًا لهم وترغيبًا على الاتقاء والإخلال بموجب التكليف.
• وقال الشيخ ابن عثيمين: قوله (لمن اتقى) قيد لابد منه، لأن الآخرة ليست خيرًا لغير المتقين، بل هي شر
• قال الرازي: وإنما قلنا: إن الآخرة خير لوجوه:
الأول: أن نعم الدنيا قليلة، ونعم الآخرة كثيرة.
والثاني: أن نعم الدنيا منقطعة ونعم الآخرة مؤبدة.
والثالث: أن نعم الدنيا مشوبة بالهموم والغموم والمكاره، ونعم الآخرة صافية عن الكدرات.
والرابع: أن نعم الدنيا مشكوكة فإن أعظم الناس تنعما لا يعرف أنه كيف يكون عاقبته في اليوم الثاني، ونعم الآخرة يقينية، وكل هذه الوجوه تجب رجحان الآخرة على الدنيا، إلا أن هذه الخيرية إنما تحصل للمؤمنين المتقين، فلهذا المعنى ذكر تعالى هذا الشرط وهو قوله: ﴿لِمَنِ اتقى﴾ وهذا هو المراد من قوله -ﷺ- (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).
(وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) أي: من أعمالكم، بل توفونها أتم الجزاء، والفتيل: هو الخيط الذي يكون في بطن النواة.
• والإنسان يوم القيامة لا يظلم شيئًا، فلا ينقص من حسناته ولا يزاد عليه من سيئات غيره.
قال تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا).
وقال تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا).
• قال ابن كثير: وهذه تسلية لهم عن الدنيا، وترغيب لهم في الآخرة، وتحريض لهم على الجهاد.
• قال الشوكاني: وإذا كنتم توفرون أجوركم ولا تنقصون شيئًا منها، فكيف ترغبون عن ذلك وتشغلون بمتاع الدنيا مع قلته وانقطاعه.
الفوائد:
١ - أن الإنسان قد يتعجل الشيء، فإذا نزل به نكص عنه.
٢ - ينبيغي على الإنسان أن يلتجأ إلى الله أن يثبته في جميع أموره.
٣ - خطر باب الدعاوى.
٤ - وجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
٥ - ذم من يخشى الناس كخشية الله.
٦ - وجوب خشية الله وحده.
٧ - وجوب الجهاد، والأصل فيه أنه فرض كفاية، ويتأكد في مواضع ذكرها العلماء.
٨ - ذم من اعترض على قضاء الله.
٩ - التزهيد في الدنيا.
(السبت: ١٣/ ٤/ ١٤٣٤ هـ).
Jilid 5 · hlm. cetak 148
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.