تفسير سورة النساء › (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (٨٣» › آثار عدم التثبت أو عدم التبين › ثانيا: الحسرة والندم.
(وَلَوْ رَدُّوهُ) أي: ذلك الأمر الذي جاءهم.
(إِلَى الرَّسُولِ) -ﷺ-.
(وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ) المراد بأولى الأمر: كبار الصحابة البصراء بالأمور. وقيل المراد بهم: الولاة وأمراء السرايا.
أي: وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر، حتى يكون رسول الله -ﷺ- أو ذوو أمرهم، هم الذين يتولون الخبر عن ذلك، بعد أن تثبت عندهم صحته أو بطوله، فيصححونه إن كان صحيحًا أو يبطلوه إن كان باطلًا.
(لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي: لعلموا ما ينبغي أن يفشى منه وما ينبغي أن يكتم.
والمعنى: لو أنهم فعلوا ذلك لعلموا من جهة الرسول ومن جهة كبار أصحابه حقيقة تلك الأخبار، وما يجب عليهم نحوها من كتمان أو إذاعة.
• وفيه أنه يجب التثبت بالأخبار.
كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا).
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا).
• آثار عدم التثبت أو عدم التبين:
أولًا: اتهام الأبرياء من الناس زورًا وبهتانًا.
فقد اتهمت أم المؤمنين عائشة زورًا وبهتانًا بما لم يقع منها في الجاهلية فكيف بعد أن أعزها بالإسلام.
وكان سبب هذا الاتهام هو عدم التثبت، حتى قال: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ
مُّبِينٌ).
وقال تعالى: (أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ).
ثانيًا: الحسرة والندم.
فإن بعض الصحابة الذين خاضوا في الإفك وطاروا به من غير تثبت ولا تبين، أصابتهم الحسرة والندم لما نزل الوحي من السماء ببراءة عائشة.
Jilid 5 · hlm. cetak 175
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.