تفسير سورة البقرة › (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (١٧٤) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم على النار (١٧٥) ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد (١٧٦» › الفوائد
(وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ) أي: واختاروا العذاب بالمغفرة، وهو ما تعاطوه من أسبابه المذكورة وهو كتم العلم.
(فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) هذه الآية للتعجب، قال الطبري: أي: ما أجرأهم على النار، أي: ما أجرأهم على عذاب النار وأعملهم بأعمال أهلها.
• وقال ابن كثير: يخبر تعالى أنهم في عذاب شديد هائل يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هم فيه من العذاب والنكال والأغلال عياذًا بالله من ذلك. [تفسير ابن كثير: ١/ ١٩٢].
وقيل: إن (ما) استفهامية، والمعنى: ما الذي أصبرهم على النار؟ والقول الأول هو الصحيح وهو مذهب الجمهور كما ذكر ذلك الشوكاني.
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) أي: ذلك العذاب الذي يجازون به بسبب كتمهم للكتاب، بسبب أن الله أنزل الكتاب -التوراة - بالحق، فكفروا به واختلفوا فيه.
وقيل: المراد ب (الكتاب) جنس الكتب ويشمل التوراة والإنجيل والقرآن.
(وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ) قيل: المراد بالكتاب التوراة، والذين اختلفوا فيه هم اليهود والنصارى، وقيل: المراد بالكتاب القرآن، والذين اختلفوا فيه هم اليهود والنصارى والمشركين، فبعضهم يقول: هو سحر، وبعضهم يقول: هو شعر، وبعضهم يقول: كهانة.
(لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد) أي: في خلاف بعيد عن الحق والصواب مستوجب لأشد العذاب.
الفوائد:
١ - تحريم كتم العلم.
٢ - أن كتم العلم من صفات اليهود.
٣ - عظم جرم كتم العلم.
٤ - وجوب نشر العلم.
٥ - أن الكتب منزلة من عند الله.
٦ - علو الله عز وجل.
٧ - أن متاع الدنيا قليل ولو كثر.
٨ - خطر فتنة الدنيا، ولذلك قال -ﷺ- (فاتقوا الدنيا ..).
٩ - إقامة العدل في الجزاء.
١٠ - إثبات الكلام لله تعالى.
Jilid 2 · hlm. cetak 98
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.