تفسير سورة البقرة › (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب (٢١١) زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب (٢١٢» › الآثار المترتبة على معرفتنا بهذا
• الآثار المترتبة على معرفتنا بهذا:
أولًا: محبة الله، وإفراده سبحانه بالعبادة والانخلاع من الشرك بجميع أنواعه وأشكاله، لأن الخالق لعباده والرازق لهم هو وحده المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
وهذا ما احتج به سبحانه على المشركين حيث قال تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ).
وقال تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
ثانيًا: إن اليقين بأنه سبحانه المتفرد برزق عباده، يثمر التوكل الصادق على الله، والتعلق به وحده مع فعل الأسباب الشرعية في طلب الرزق (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا).
ثالثًا: كما أن اليقين بذلك يثمر ترك الأسباب المحرمة في طلب الرزق، وعدم الخوف من المخلوق في قطع الرزق.
رابعًا: قدرة الله، حيث إن المتكفل بأرزاق جميع خلقه لا يمكن أن يكون إلا قادرًا مقتدرًا على فعل كل ما يشاء.
خامسًا: إن أعظم ما استجلب به رزق الله والبركة فيه تقوى الله وطاعته، كما قال تعالى (ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
وقال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
سادسًا: إيمان العبد باسمه سبحانه (الرزاق) يبعد عن القلب الشح والبخل.
سابعًا: وجوب طلب الرزق من الله لا من غيره.
قال تعالى عن الخليل (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) ولم يقل: فابتغوا الرزق عند الله، لأن تقديم الظرف يشعر بالاختصاص والحصر، كأنه قال: لا تبتغوا الرزق إلا عند الله. (قاله ابن تيمية).
Jilid 2 · hlm. cetak 212
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.