الفصل الثاني عبودية البشر › المبحث الثاني: عبودية عموم البشر › المطلب الأول: عبودية الصحابة -﵃- › وها هنا نذكر جوانب من أبرز معالم عبوديتهم لله تعالى › ثانيا: اصطفاء الله تعالى لهم › قال ابن كثير (ت: ٧٤٤ هـ) -﵀-
ابن عمررضي الله عنهما-، قال: (كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله -ﷺ-، فنُخيَّر أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان - رضي الله عنهم-) ". (^١)، ثم
يأتي بعدهم باقي العشرة المبشرين بالجنة، ثم يليهم في الفضل عموم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ثم أهل بدر، فأهل بيعة الرضوان، ثم عموم الصحابة رضي الله عنهم جميعًا.
ثانيًا: اصطفاء اللهِ تعالى لهم
لقد اصطفى الله -عز وجل- جيل الصّحابة ليكونوا في طليعة خير قرون هذه الأمة،
كما ثبت عند البخاري -رحمه الله- من حديث عِمْرَانَ بن الحُصَيَنٍ - رضي الله عنه- أن النبيﷺ- قال في وصفهم: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ: لا أدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ …). (^٢)
ووصفهم الله تعالى بالخيرية فقال: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، (آل عمران: ١١٠)
قال ابن كثير (ت: ٧٤٤ هـ) -رحمه الله-:
والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ، ثم الذين يلونهم، كما قال سبحانه في الآية الأخرى:
_________
(^١) أخرجه البخاري: (٣٦٥٥ - ٣٦٩٨). وهذا الحديث وإن كان من كلام ابن عمر - رضي الله عنهما-، لكنه في حكم المرفوع إلى النبي - ﷺ-؛ لأنه حكاية لما كانوا يقولون في زمن النبي -ﷺدون إنكار من النبي -ﷺعليهم. وقد جاء التصريح بإقرار النبي -ﷺلذلك، وأنه كان يبلغه هذا التفضيل فلا ينكره، كما في السنة لابن أبي عاصم (١٢٢٧)، والسنة للخلال: (٥٧٧ (.
وكذلك جاء التصريح بإقرار أصحاب النبي -ﷺ- وهم عدد وفير في حياته ﷺ لذلك، كما في مسند الإمام أحمد: (٤٦٢٦).
(^٢) - صحيح البخاري: (٦٦٩٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.