القسم الثالث نماذج من الدراسة الموضوعية › البحث الأول العبادة القلبية › العبادة القلبية › والعبادات القلبية محركة ودافعة للجوارح
ومن الأعمال القلبية ما هو مرتبط بالآخرين ومن حوله، مثل التواضع: وهو عمل قلبي يظهر أثره على الجوارح، ويبطله ويفسده الكبر، والكبر هو تعاظم في القلب يظهر أثره على الجوارح، وهذا يدل على اختلال عبادة التواضع -وهي عبادة قلبية- لداء الكبر، ومعلوم أن الكبر مانع من دخول الجنة (^١).
وقد كان كثير من السلف يفضلون عبادات القلب على الإكثار من عبادة الجوارح، مع عدم إهمالهم لعبادات الجوارح، كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقول: "تفكر ساعة خير من قيام ليلة"، (^٢) وقيل لأم الدرداء -رضي الله عنها-: أي عبادة أبي الدرداء أكثر؟ قالت: "التفكر والاعتبار" (^٣).
ووصف لسعيد بن المسيب -رحمه الله- عبادة قوم أنهم يصلون بعد الظهر إلى العصر قال: "إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله"، (^٤) وهو لا يقصد أن يزهّد في صلاة النافلة، وإنما أراد أن يلفت أنظارهم إلى عبادة يغفلون كثيرًا عنها وهي: التفكر.
فكلما عظم الإيمان، والتوحيد، ومحبة الله في القلب؛ كان ذلك دافعًا للجوارح للعبادة، يقول عتبة: "من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه". فإذا وُجِد الإقبال والمحبة في قلب العبد؛ أقبلت جوارح العبد، وهان عليها التعب في الطاعة والعبادة.
_________
(^١) «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٩٣ رقم ١٤٧).
(^٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٦١ رقم ١١٧)، وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- والحسن البصري نحوه.
(^٣) الحلية (٧/ ٣٠٠)، والزهد لابن المبارك (٢٨٦).
(^٤) سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٤١).
Jilid 1 · hlm. cetak 207
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.